عمر فروخ
609
تاريخ الأدب العربي
يتبع ذلك كلّه من انتشار الأوهام والبدع ومن نشوب المنازعات . فمن الخلافات المذهبية أنّ المالكيّة ( أتباع مالك بن أنس أحد أئمّة المذاهب الأربعة السنّيّة ) كان لهم في جامع دمشق محراب خاصّ بهم « 1 » . وكان نفر من رجال الدين يجسّمون هذه الخلافات بضروب من الأوهام . وقد صدّق نفر من المؤرّخين ذلك . قال العماد بن الحنبليّ ( شذرات الذهب 6 : 66 ) : « في جمادى الأولى من سنة 725 ( نيسان - ابريل 1324 م ) كان غرق بغداد المهول ، وساوى الماء الأسوار وغرق أمم لا تحصى ودام خمس ليال . وقيل تهدّم بالجانب الغربيّ نحو خمسة آلاف بيت . قال الذهبي « 2 » : ومن الآيات أنّ مقبرة الإمام أحمد بن حنبل غرقت سوى البيت الذي ضريحه فيه ، فإنّ الماء دخل في الدهليز علوّ ذراع ووقف بإذن اللّه تعالى وبقيت البوّاري ( الحصر المصنوعة من القشّ ) عليها غبار حول القبر . صحّ عندنا ذلك » . وبينما كان أحمد بن عبد الحليم بن تيميّة الحنبليّ ( ت 728 ه ) المجتهد المصلح يضطهد هو وأصحابه في الشام ، كان المذهب الحنبليّ نفسه ينتشر في مصر ويكثر فقهاؤه ( شذرات الذهب ، راجع 6 : 215 ) . وفي هذا العصر تعرّض المذهب السنّيّ لمكائد أصحاب الحركات الهدّامة تعرّضا شديدا على يد المتطرّفين من الشيعة . وعلى يد المنافقين ( الذين دخلوا في الاسلام رثاء ) وعلى يد الرهبان . كان الغلوّ منتشرا إلى حدّ جعل ابن العماد الحنبليّ يذكر في أخبار سنة 721 ه ( شذرات الذهب 6 : 55 ) أنّ شيح الشيعة وفاضلهم محمّد بن أبي بكر الهمذانيّ السكاكينيّ كان لا يغلو ( لا ينسب شيئا من صفات الألوهيّة إلى الأئمّة ) ولا يسبّ ( الصحابة كأبي بكر وعمر وعائشة ) ؛ ولكنّ ابنه حسنا نشأ غاليا فثبت عليه أنّه أكفر الشيخين ( أبا بكر وعمر ) وقذف
--> ( 1 ) شذرات الذهب 6 : 51 ، في أخبار سنة 718 ه ) . ومعنى هذا ، مع الأسف ، أن أتباع المذاهب السنية أنفسهم كانوا لا يصلي بعضهم خلف بعض ! ( 2 ) هو الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي ( 673 - 748 ه ) راوية ومحدث ومؤرخ ألف « تاريخ الاسلام » في تراجم الرجال من الخلفاء والفقهاء والنحاة والشعراء الخ ( في واحد وعشرين جزءا ) من أول الاسلام إلى أول القرن الثامن للهجرة ثم اختصره في كتاب « العبر في خبر من غبر » . وله أيضا : تذكرة الحفاظ - طبقات القراء - مناقب عثمان ( بن عفان ) - فتح الطالب في أخبار علي بن أبي طالب - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - الطب النبوي ( راجع فوات الوفيات 2 : 228 - 229 ؛ الوافي بالوفيات 2 : 163 - 168 ؛ الدرر الكامنة 3 : 426 - 427 ( رقم 3413 ) ؛ بروكلمان 2 : 57 - 60 الملحق 2 : 45 ) .